السيد عبد الحسين اللاري

91

تقريرات في أصول الفقه

لا يقال : كون النهي حقيقة في التحريم ينافي تحرير النزاع في كونه للفساد . لأنّا نقول : كون النهي المطلق حقيقة في التحريم لا ينافي النزاع في كون النهي الواقع عقيب الأمر وما له جهة صحّة للفساد أو للتحريم ، نظير أنّ الأمر المطلق للوجوب لا ينافي النزاع في أنّ الأمر الواقع عقيب الحظر للإباحة أو الوجوب . وإذ قد عرفت ابتناء تحرير النزاع من الجهة الثانية على تشخيص كون النزاع في النواهي الإرشادية أو التحريمية فنقول في تشخيصه : إنّ مقتضى الاتّفاق على اقتضاء النواهي الارشادية الفساد وعدم الخلاف في حمل المطلق على المقيد إذا كانا مختلفين بواسطة أنّ علّة اقتضائه الفساد هو المانعية أو فقد الجزء أو الشرط هو تخصيص النزاع باقتضاء النواهي التحريميّة الفساد وعدمه ، أو قلبه إلى النزاع في الصغرى أعني : في أنّ النهي الواقع عقيب ما له جهة صحة ظاهر في الإرشادي أو التحريمي . وإذا تشخّص لك محلّ النزاع محتملا للنزاع الكبروي والصغروي فلنشرع في [ تحقيق الحقّ في المسألة ونقول : ] أمّا على تقدير كون النزاع في الصغرى أعني : في كون النهي ظاهر في الإرشاد أو التحريم ، فالأظهر أنّ وقوع النهي عقيب ما له جهة صحة قرينة على كونه للارشاد إلى اقتضاء الفساد مطلقا ، أي في العبادات والمعاملات ، للتبادر وفهم العرف ، مضافا إلى الغلبة ، كما أنّ وقوع الأمر عقيب الحظر قرينة على كونه للإباحة لعين ما ذكر ، بل الظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين النواهي العرفية والشرعية ، ولا بين وقوع النهي المقيد عقيب الأمر المطلق ، كصلّ ولا تصلّ في الدار المغصوبة . وبين وقوع الأمر المقيّد عقيب الأمر المطلق ، وكصلّ وصلّ متطهرا . إلّا في كون القيد بعد النهي إرشاد إلى مانعيته عن الصحّة ، وبعد الأمر إرشاد شرطيته في الصحّة . واما على تقدير كون النزاع في الكبرى أعني : في اقتضاء النهي التحريمي